ـ10/5/2022ـ بيان صادر عن نقابات المهن الحرة

بيان صادر عن اتحاد نقابات المهن الحرّة في لبنان
النقابات تمهل ولا تهمل ... تبني ولا تهدم ... تدافع عن العدل وتحافظ على الحقوق ...


بدعوة من نقيب المحامين ناضر كسبار إجتمع إتحاد نقابات المهن الحرّة في مقر نقابة المحامين في بيروت يوم الثلاثاء الواقع فيه 10 أيار 2022 من أجل البحث والتداول في آخر المستجدات المتعلقة بالوضعين المصرفي المزري والمؤسساتي المتردي، كما ولمتابعة التطورات التي تلت الحملة الوطنية لمنع إقرار مشروع قانون الكابيتال كونترول المقدم من الحكومة نظراً لما تضمنه من شوائب ومخالفات قانونية ودستورية جسيمة. وبعد التداول والنقاش، سجَّل الحاضرون ما يلي:


أولاً على الصعيد المصرفي: أعربوا عن قلقهم الشديد ورفضهم القاطع لما آلت أليه الأمور بالنسبة للعلاقات المصرفية المتردية القائمة بين المصارف اللبنانية وزبائنها والتّي تتّسم بالتعسف وعدم إحترام القوانين المرعية الإجراء وأصول العمل المصرفي، كما وعدم إقامة أي وزن أو إحترام للقيم الإنسانية والأخلاقية، وذلكفي ظل غياب شبه تام للهيئات الرقابية المعنية وتقاعسها عن القيام بمسؤولياتها وموجباتها، كما وتخبط السلطات وعدم المبادرة لإيجاد حلول ناجعة للإنهيار الحاصل، ناهيك عن عدم وضع البلاد على مسار إنقاذي حقيقي. وكانت آخر تجليات هذا المشهد، إمتناع المصارف دون وجه حق عن قبول شيكات عملائها ومودعيها، وتخفيض سقف سحوباتهم من الودائع المحتجزة وفرض عمولات غير مشروعة، كما ورفض قبول تسديد المستحقات المالية عن طريق البطاقات المصرفية؛ مما سبب للزبائن والموظفين صعوبات جمة لتأمين احتياجاتهم الأساسية، مما ينذر بكارثة إجتماعية خطيرة ووشيكة.
وعليه، يهّم الإتحاد التذكير بأنه قد سبق وطالب الجهات المعنية بالوقوف أمام مسؤولياتها، وتطبيق القوانين المصرفية المرعية الإجراء، سيما القانون رقم 110/91 الذي يجيز وضع اليد على أي مصرف يتبين انه لم يعد في وضع يمكنه من متابعة أعماله، والعمل على تبديل إدارته والتحقيق معها، كما وإيجاد الحلول لإعادة إستئناف نشاطه المصرفي من خلال إعادة الهيكلة أو الرسملة. ورغم المهل الممنوحة والمراجعات المتتالية والبيانات المتكررة، لم تبادر أي سلطة من السلطات المختصة لغاية تاريخه لملاقاة النقابات والتواصل معها وإتخاذ ما يلزم من تدابير قانونية ضرورية للجم التجاوزات وتطبيق القوانين. لا بل أمعنت في تمرير الوقت، وتذويب الودائع والتفلت من المسؤوليات والمساءلة ظناً منها بأن الأمور سوف تستكين ويرضخ المطالبون والمعترضون لإملاءات الداخل والخارج.
غير أن حساب حقلهم لا يتلائم مع حساب بيدر أصحاب الحق. وبالتالي قرر الحاضرون تفويض وكلاء نقاباتهم القانونيين مطالبة المصارف بتسديد أموالها نقداً بالعملة والقيمة الحقيقية المحددة لها، وبوسيلة مضمونة. أما وفي حال الإمتناع أو التمويه كتسديد شيك مصرفي غير قابل للتسييل والقبض، فسوف تبادر كل نقابة بصفتها دائناً، عملاً بأحكام القانون رقم 2/67 تاريخ 16/01/1967، إلى الطلب من المحكمة المختصة بتطبيق أحكام القانون المذكور في الحالتين المنصوص عليهما في المادة 489 من قانون التجارة؛ مع ما يستتبع ذلك من نتائج، لجهة تنحية وعزل إداريي المصرف لمساءلتهم وتحديد المسؤوليات مع اعتبار أموالهم المنقولة وغير المنقولة محجوزة حجزاً إحتياطياً لضمان الحقوق على أساس المسؤوليات؛ مع تعيين لجنة ادارة خاصة تتولى صلاحيات مجلس الادارة والجمعية العمومية العادية عند الاقتضاء يتمثل فيها عضو أو اكثر من الدائنين. وكل ذلك دون إستبعاد خيارات أخرى ومن ضمنها الإفلاس الإحتيالي.


ثانياً على الصعيد المؤسساتي: يؤكد الإتحاد حرصه الشديد للتوصل إلى إتفاق نهائي مرض مع صندوق النقد الدولي، يسمح بتأمين مقومات الصمود والتعافي، ويلزم القيمين على إجراء الإصلاحات الموعودة لإعادة إطلاق العجلة الإقتصادية. وهو يعلن عن إستعداده لدعم هذا المسار من خلال وضع طاقاته وخبراته في التصرف لدرس وإقرار رزمة مترابطة من القوانين والتدابير المطلوبة من خطة تعافي، وتوحيد سعر الصرف، وإعادة هيكلة المصارف، ورفع السرية المصرفية، والكابيتال كونترول.
مع التذكير إذا لزم بضرورة فتح الملفات والتدقيق فيها وتحديد المسؤوليات وإجراء المحاسبة قبل توزيع الخسائر كما وحماية الصناديق النقابية وتحييدها وحفظ حقوق المودعين المكتسبة وتحديد برنامج واضح لإعادتها.


ثالثاً على الصعيد القضائي: يعلن الإتحاد تضامنه الكامل وغير المحدود مع الجسم القضائي وثقته به؛ وهو يعوّل على حكمته وحياديته وروح المسؤولية التي يتحلى بها معظم القضاة الشرفاء ويدعوهم إلى مقاربة موضوع تحصيل الحقوق وملاحقة المصارف المتقاعسة بكل موضوعية ومهنية من خلال تطبيق النصوص القانونية المرعية والحيثيات الثابتة دون الأخذ بالظروف المحيطة والضغوطات السياسية.
كما ينبه الإتحاد من خطورة امتناع قضاة العجلة عن إصدار قرارات بإعادة فتح الحسابات التي أغلقتها المصارف بغير وجه حق، إما عقاباً واقتصاصاً من المودعين الذين يطالبون بحقهم، أو بشكل إحترازي واستباقي لمنع المودعين حتى بالتفكير بالمطالبة بحقوقهم القانونية.
كما يعلن الإتحاد وقوفه إلى جانب القضاة في مطلبهم بتحييد وحماية إستقلالية صناديقهم التعاضدية وحقهم المقدس بعيش كريم وآمن بدءا بالطبابة والتعليم.


بيروت في 10/5/2022


279849939_2083500181821933_7981963579407008897_n.jpg


279739262_2083500201821931_5407678735011325648_n.jpg